الحروق
مقدمة:
النار عدوة
للإنسان يمتد لهيبها ويتطاير شررها لتأكل كل شيء تصل إليه وتحرقه، وتحيله إلي رماد،
حتى الإنسان يلسعه لهيبها ويشوي جلده ويحرق أنسجته وأعضاؤه إذا وصلت إليه، ولكن
الإنسان بما أعطاه الله من عقل وفكر وتدبر، أخضع النار لقدرته، وسخرها لخدمته، وأداء
كثير من المهام الضرورية له، فهي تنضج له الطعام، وتدفئ له الجو البارد، وتطوع له
الحديد، وغير ذلك مما لا يكاد يحيط به حصر.. ولكن إذا انفلتت النار من عقالها، وتعدت
الحدود والحواجز التي وضعت أمامها، فإنها حينئذ تشكل خطراً رهيباً علي حياة
الإنسان وصحته وممتلكاته.
الجلد:
ويُعد
الجلد من أكبر أعضاء الجسم مساحة، ويلعب دوراً مهماً ورئيساً في حماية الجسم من
الإصابة والالتهاب والمحافظة علي ثبات درجة حرارة الجسم.
يتألف الجلد من طبقتين من
الأنسجة:
-
الطبقة
الخارجية:
البشرة، حيث أن الطبقة العلوية من البشرة تتكون من طبقة من خلايا الجلد المسطحة
الميتة التي تتقشر وتستبدل باستمرار بخلايا جديدة يتم صنعها في القسم السفلي من
طبقة البشرة، ويتم حماية البشرة بواسطة مادة زيتية تسمى الزهم (الشحم) يتم إفرازها
من غدد تسمى الغدد الشحمية التي تحافظ على الجلد ليناً ومقاوماً للماء.
-
الطبقة
الداخلية: الأدمة
التي ترتكز على طبقة من النسيج الدهني ( دهن ما تحت الجلد)، وهذه الطبقة السفلية
من الجلد تحتوي علي أوعية دموية وأعصاب وعضلات وغدد عرقية وجذور الشعر.
وتقوم النهايات
العصبية الحسية ضمن الأدمة بتدوين الإحساسات من سطح الجسم كالحرارة والبرودة
والألم وحتى أخف لمسة، بينما تزود الأوعية الدموية الجلد بالمواد الغذائية
وتساعد في تنظيم درجة حرارة الجسم؛ وذلك
بالاحتفاظ بالحرارة أو إطلاقها.
صورة (1) الطبقة الخارجية والداخلية لجلد الإنسان
صورة (2) الطبقة الخارجية البشرة, الطبقة الداخلية الأدمة
وتنشأ الحروق نتيجة تعرض
الجسم لمؤثر خارجي غير طبيعي أو شديد, مثل الحرارة, أو البرودة, كما يؤدي إلى
إصابة أنسجة وما تحته, وذلك بدرجات متفاوتة.
أسباب حدوث الحروق
1-
الماء
الساخن أو الحار: عادة يكون موضعياً أو سطحياً.
2-
السوائل
الحارة: عادة يكون موضعياً أو عميقاً, ويصيب
جميع طبقات الجلد.
3-
حرق
الوهج: ويكون عادة على شكل لطخات أو بقع, يصيب
جميع طبقات الجلد, خصوصاً المناطق المكشوفة: مثل الوجه واليدين.
4-
الحروق
الكيمائية: تكون موضعية وعميقة وتسبب تلفاً شديداً
للأنسجة, ويتم إسعافها بوضع الماء البارد فوق مكان الحرق لمعادلة المادة
الكيميائية الحارقة ووقف تأثيرها.
5-
الحروق
الكهربائية: عادة تصيب كل طبقات الجلد, وما
تحته بالإضافة إلى التأثير المباشر على بعض الأعضاء الداخلية, مثل: القلب
والأعصاب.
درجات الحروق:
تنقسم الحروق حسب
مواصفات معينة إلى درجات:
أ- تقسم الحروق حسب شدتها والطبقات التي
أصابها الحرق إلى:
1- حروق الدرجة الأولى: وهو
الحرق الذي يصيب الطبقة العليا من الجلد. وأعراضه: احمرار، ألم ، تورم.
2- حروق الدرجة الثانية:
ويصل فيها الحرق إلى بعض أو كل طبقات الجلد، فتتضرر الأعصاب والأوعية الشعرية. وأعراضه:
احمرار شديد، ظهور فقاقيع نتيجة تسرب السائل من الجسم، ألم شديد، تورم.
3-
حروق
الدرجة الثالثة: ويصل فيها الحرق إلى الأنسجة
والعضلات والعروق والعظام وربما يؤدي إلى تفحمها.
![]() |
صورة (3) درجات الحروق التي
تصيب الانسان
ب- تقسم الحروق حسب المساحة المحروقة من سطح
الجسم إلى ما يلي:
1-
حرق خطير جداً:
إذا كان يمتد من 1/3 إلى 1/2 مساحة الجسم، علماً بأنه إذا كانت مساحة الحرق تعادل
20- 30 % من مساحة الجسم كان خطر الوفاة بنسبة 40%، وإذا كانت مساحة الحرق من 40%
وما فوق كان خطر الوفاة 100%.
2-
حرق خطير: إذا
كان يشمل فوق 15% من مساحة الجسم بالنسبة للكبار و10% من مساحة الجسم بالنسبة
للصغار.
الأدوار التي يمر بها
المصاب بالحرق:
يمر المصاب بحروق بعدة أدوار حسب درجة
الحرق وسعته كما يلي:
1- دور
الصدمة العصبية: وتحدث خلال الساعتين أو الثلاث الأولى من الإصابة، وغالباً
تكون في الحروق التي تزيد مساحتها عن 10% من مساحة الجسم أو تكون من حروق الدرجة
الثالثة أو الثانية.
وأعراض
الصدمة كما يلي: شحوب – عرق بارد – هبوط حرارة – تسارع في النبض –
ضجر – آلام شديدة في مكان الحرق.
2-
دور الوهط
الدوراني:
ويظهر في نهاية اليوم الأول وبداية اليوم الثاني للحرق، ويكون بسبب انطراح الماء
والبروتين والكلور والسكر ويتميز بهبوط الضغط الشرياني لاتساع العروق المحيطية.
3-
دور التسمم:
ويحدث بعد ثلاثة أيام من الإصابة وسببه امتصاص الجسم للمواد الزلالية الراشحة من الجسم
والمتغيرة في موضح الحرق.
وأعراض
التسمم:
ارتفاع حرارة – تسارع النبض – ضيق النفس – تقيؤ- يرقان, ثم يعقبه سبات، وموت.
4- دور
التسمم المجرثم: ويحدث حينما يتعرض الحرق المفتوح للتلوث والالتهاب.
أهداف الإسعاف الأولي في
الحروق:
تتدرج هذه الأهداف حسب درجة وسعة الحرق
كما يلي:
1.
تخفيف حدة
حرارة الجلد أو مكان الحرق.
2.
تخفيف الألم.
3.
معالجة الصدمة.
4.
منع أو تعويض
خسارة السوائل.
5.
منع التلوث
والالتهاب.
علماً
بأن الإسعاف الصحيح يؤدي إلى شفاء سريع.
إسعاف حروق الدرجة الأولي:
1-
يصب
على العضو المصاب بحرق من الدرجة الأولى ماءً بارداً أو يغمس في ماء بارد لمدة عشر
دقائق، أو حتى يذهب الألم.
2- إذا ظهرت فقاقيع فلا تفجرها.
3- نظف مكان الحرق جيداً.
4- غطه بمرهم مناسب من مراهم الحروق
المعروفة.
5- ضمده بغيار مناسب.
6- يمكن إعطاء مسكنات حال الألم.
صورة (4) يصب على العضو المصاب بحرق من الدرجة الأولى ماءً بارداً
إسعاف الحروق الكبيرة والخطيرة:
مع التأكيد علي الصلة الوثيقة بين إسعاف
الحروق وإسعاف الحوادث وإن المهمة الأولى هي إنقاذ المصاب وإيصاله إلى المستشفى
بعد اتخاذ إجراءات الإسعاف الأولي الممكنة وهذه الإسعافات هي:
1- إسعاف الصدمة وأهمها:
·
إضجاع
المصاب ورأسه أخفض من رجليه ما لم يكن رأسه مصاباً.
·
التأكيد
من سلامة التنفس، والنبض، والضغط.
·
إعطاءه
مشروبات باردة، إذا كان صاحياً.
2- تخفيف الألم بإعطاء مسكنات مناسبة،
وبتغطية الحرق بضماد مناسب أو بملاية السرير إذا كان الحرق واسعاً.
3- اتخاذ إحتياطات الطهارة وحماية الحرق من
التلوث.
4- إسعاف الفقاقيع المفتوحة:
·
تنظف
بماء معقم مضاف إليه مطهر مناسب.
الحروق الكيماوية:
بعض
المواد الكيماوية شديدة التأثير علي الجسم، تؤدي إلي حدوث حروق بتأثيرها الكيماوي
الكاوي وليس بتأثير الحرارة وهي نوعين:
1.
أحماض
وأهمها حمض الكبريتيك – وحمض النتريك.
2.
قلويات
مثل الصودا الكاوية – والبوتاسا الكاوية – والجير الحي.
إسعاف حروق الكيماويات:
1-
يغسل
مكان الحرق بالماء بالسرعة الممكنة وبكميات كبيرة لتمديد المادة الكاوية.
2-
يغسل
مكان الحرق بمحلول مضاد لمعادلة المادة الكاوية.
-
ففي
الأحماض يغسل مكان الحرق بماء مذاب فيه صودا الكاوية بنسبة ملعقة في كأس ماء.
-
وفي
حروق القلويات يغسل مكان الحرق بمحلول خل الطعام بنسبة 50% (لا تعادل المواد
الكيماوية في العين).
-
كما
يراعى عدم إتلاف الوعاء المحتوي على المادة سبب الإصابة أو التخلص منه، لأن
تعليمات الإسعاف الأولي في حالات الإصابة تكون مدونة عليه غالباً، وحتى إذا لم تكن
للوعاء فائدة في هذا الشأن، فسوف تكون له فائدة في تقرير نوع العلاج اللازم عند نقل المريض
إلى المستشفى، وذلك بمعرفة التركيب الكيميائي لمحتويات الوعاء، ومن الضروري اصطحاب
الوعاء سبب الإصابة عند نقل المريض إلى المستشفى.
3-
تنزع
الثياب الملوثة بالمادة فوراً بحذر شديد بعد غمرها بماء كثير ويمكن قصها أو قطعها.
4- تجنب استعمال الماء تحت ضغط شديد حتى لا
يضر بالجلد المصاب.
5- عالج الصدمة في الحروق الكبيرة والخطيرة
ونقل المصاب إلى المستشفى.
في حالة إصابة العين بالمواد الكيماوية:
1. غسل العين بسرعة بالماء النقي البارد
ويصب من ناحية الأنف ، وتفتح العين في الماء, ويتجنب إسقاط الماء بقوة في العين،
وينقل المصاب إلى المستشفى.
طرق الوقاية من حوادث
الحروق المنزلية
1- يجب دائماً وضع فوهة الإبريق متجهة إلى
خلف الموقد أو الفرن.
2- يجب عدم حمل أي طفل أثناء عملية الطبخ.
3- في حالة نقل مياه أو مواد ساخنة، فإنه
يجب تحديد المكان الذي سوف تنقل إليه مسبقاً، والتأكد من عدم وجود أطفال في الطريق.
4- يجب عدم شرب أو تناول أي سائل ساخن كالشاي
والقهوة والطفل بوجود طفل.
صورة (5) يجب عدم شرب أو تناول
أي سائل ساخن كالشاي والقهوة والطفل بوجود طفل
1- يفضل عدم وضع سماط أو شرشف على طاولة
الطعام، لأن الأطفال قد يقومون بسحبه، وبالتالي سقوط ما عليه من مواد، وربما
تصيبهم الأضرار.
1- يجب منع الأطفال من الوصول إلى مكان
الموقد.
2- يجب عدم استخدام الميكروويف لتسخين رضاعة
الأطفال، لأنها تقوم بتسخين الطبقة الخارجية بصورة أكبر، وبالتالي فقد يؤدي إلى
حرق فم وبلعوم الطفل عند أخذه للرضّاعة
3- يجب وضع شبك واقي يمنع وصول الأطفال إلى
الدفّايات والمواقد.
4- يجب عدم استخدام دفّايات الكيروسين (
الجاز) والغاز داخل المنزل.
5- عدم ترك المواد الكيماوية الحارقة في
متناول الأطفال.
6- عدم وضع المواد القابلة للاشتعال قرب
النار.
7- التأكد من توصيلات الغاز ومفاتيح
الموقد.
8- عدم السماح للأطفال بالعبث بالكبريت
والنار.
نشاط :
ü من خلال المحاضرة السابقة, ما هي أهم المقترحات عند إعداد وتجهيز
مسكن جديد لتجنب حدوث الحروق؟
المراجع
- رضوان، مصطفي طه (2007):
الشامل في الإسعاف الأولي والإنقاذ, مؤسسة الريان، بيروت، لبنان، ط1.
- منظمة الصحة العالمية المكتب
الإقليمي للشرق المتوسط (2008): ترجمة موفق عطا البيوك، دليل
الإسعافات الأولية. مكتبة لبنان
ناشرون، بيروت, لبنان.
|






